ابن هشام الحميري

377

كتاب التيجان في ملوك حمير

قال معاوية : صدقت ، فخذ في حديثك عن عاد . قال : فبعث الله إليهم نبيه هوداً صلى الله عليه برسالاته وداعياً إلى عباداته فبلغهم الرسالة ونصح لهم ما استطاع . فردوا نصيحته وطرحوا قوله وكرهوا ما جاءهم به وكان من قولهم ما ذكر الله في كتابه في غير آية ولا آيتين : { وقالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } . قد سمعت ابن عمك يقول : أصابك بعض آلهتنا بجنون ، قال هود : { إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه } الآية . وسمعت ابن عمك يقول : إني بريء من آلهتكم الذين تزعمون أنها أصابتني بسوء فأصيبوني بأعظم من ذلك أن أخببتم ، وقوله تعالى : { أتبنون بكل ريع آية تعبثون } - يعني بكل نجد - والربع هو النجد مما ينصبون من الحجارة في النجاد وهي للنائي . سمعت ذلك من ابن عمك أيضاً . قال : صدقت يا عبيد وجئت بالبرهان الواضح ، فحدثني عن هود . قال : نصح لهم هود بجهده وآتاهم بالحق من ربه ، فلم يزدادوا إلا طغياناً وكفراً وتمادياً في معصيته . وأسلم مع هود منهم نفر يسير لا يبلغون أربعين رجلاً وأسلم رجل من أشرافهم وساداتهم وذوي أحسابهم يقال له : أبو سعيد بن سعد بن عفير ، وكان يكتم إيمانه - وهو رأس الوفود وصاحب البر والتقوى وودها - وقد بلغني يا معاوية إنه كان سائراً ذات يوم إذ مر بجماعة منهم في نادي قومهم فدعاهم إلى الله ووعظهم فحمل عليه رجل من سفهائهم بحجر